الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

371

تفسير روح البيان

على الأرائك ويجوز ان يكون خبرا بعد خبر وان يكون حالا من المنوي في الخبر أو في الفاعل في ينظرون والتقديم لرعاية فواصل الآي واما ينظرون فيجوز ان يكون مستأنفا وأن يكون حالا اما من المنوي في الخبر أو في الظرف اى ناظرين قال ابن عطاء رحمه اللّه على أرائك المعرفة ينظرون إلى المعروف وعلى أرائك القربة ينظرون إلى الرؤوف وفيه إشارة إلى أن أرباب المقامات العالية ينظرون إلى جميع مراتب الوجود لا يحجبهم شى عن المطالعة بخلاف الأغيار فإنهم محجوبون عن مطالعة أحوال أهل الملكوت ورمز إلى أن لكل من أهل الدرجات روضة مخصوصة من الأسماء والصفات فمنها ينظرون فمنهم عال وأعلى وليس الاشراف على الكل الا لاشرف الاشراف وهو قطب الاقطاف تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ وهو ثاني الأوصاف اى بهجة التنعم وماءه ورونقه اى إذا رأيتهم عرفت انهم أهل النعمة بسبب ما يرى في وجوههم من القرائن الدالة على ذلك كالضحك والاستبشار كما يرى في وجوه الأغنياء وأهل الترفه فمن هذا اختير تعرف على ترى مع أن المعرفة تتعلق بالخفيات غالبا والرؤية بالجليات غالبا والخطاب لكل أحد ممن له حظ من الخطاب للايذان بأن ما لهم من آثار النعمة واحكام البهجة بحيث لا يختص برؤية رائ دون رائ قال جعفر رضى اللّه عنه يعنى لذة النظر تلألأ مثل الشمس في وجوههم إذا رجعوا ملا زيارة اللّه إلى أوطانهم وقال بعضهم تعرف في وجوههم رضى محبوبهم عنهم يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ وهو ثالث الأوصاف وسقى يتعدى إلى إلى مفعولين والأول هتا الواو القائم مقام الفاعل والثاني من رحيق لان من تبعيضية كأنه قيل بعض رحيق أو مقدر معلوم اى شرابا كائنا من رحيق مبتدأ منه فمن ابتدائية والرحيق صافي الخمر وخالها والمعنى يسقون في الجنة من شراب خالص لا غش فيه ولا ما يكرهه الطبع ولا شئ يفسده وأيضا صاف عن كدورة الخمار وتغيير النكهة وايراث الصداع مَخْتُومٍ خِتامُهُ اى ما يختم ويطبع به مِسْكٌ وهو طيب معروف اى مختوم أوانيه وأكوابه بالمسك مكان الطين قال في كشف اسرار ما ختم به مسك رطب ينطبع فيه الخاتم امر اللّه بالختم عليه إكراما لأصحابه فختم ومنع أن يمسه ماس أو تتناوله يد إلى أن يفك ختمه الأبرار والأظهر انه تمثيل لكمال نفاسته إذا لشئ النفيس يختم لا سيما إذا كان ما يختم به المسك مكان الطين وقيل ختام الشيء حاتمته وآخره فمعنى ختامه مسك ان الشارب إذا رفع فاه من آخر شربه وجد رائحة كرائحة المسك أو وجد رائحة المسك لكونه ممزوجا به كالاشربة الممسكة في الدنيا فإنه يوجد فيها رائحة المسك عند خاتمة الشرب لا في أول زمان الملابسة بالشرب وعن أبي الدرداء رضى اللّه عنه ان الرحيق شراب ابيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم ولو أن رجلا من أهل الدنيا ادخل فيه يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح الا وجد طيب ريحه وَفِي ذلِكَ الرحيق خاصة دون غيره من النعيم المكدر السريع الفناء أو فيما ذكر من أحوالهم لا في أحوال غيرهم من أهل الشمال فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة اللّه يعنى عمل بجاى